ابن شبة النميري
1163
تاريخ المدينة
الله فسيؤتيه أجرا عظيما ( 1 ) " أما بعد ، فإن الله رضي لكم السمع والطاعة ، وجنبكم الفرقة والمعصية والاختلاف ، ونبأكم أن قد فعله الذين من قبلكم ، وتقدم إليكم فيه ليكون له الحجة عليكم إن عصيتموه ، فاقبلوا ، نصيحة الله ، واحذروا عذابه ، فإنكم لن تجدوا أمة هلكت إلا من بعد أن تختلف ، لا يكون لها رأس يجمعها ، ومتى تفعلوا ذلك لا تقم الصلاة جميعا ، ويسلط عليكم عدوكم ، ويستحل بعضكم حرم بعض ، ومن يفعل ذلك لا يقم دينه وتكونوا شيعا ، وقد قال الله لرسوله ، وقوله الحق : " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( 2 ) " إني أوصيكم بما أوصاكم الله ، أحذركم عذابه ، فإن شعيبا قال لقومه " يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد . واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود ( 3 ) " . ( وكتب كتابا آخر : بسم الله الرحمن الرحيم ( 4 ) ) أما بعد : فإن أقواما ممن كان يقول في هذا الحديث : أظهروا للناس إنما تدعون إلى كتاب الله والحق ، ولا تريدون الدنيا ولا منازعة فيها ، فلما عرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتى ، منهم آخذ للحق ونازع عنه حين يعطاه ، ومنهم تارك للحق رغبة في الامر
--> ( 1 ) سورة الفتح ، آية 10 . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية 159 . ( 3 ) سورة هود ، الآيتان 89 ، 90 . ( 4 ) ما بين الحاصرتين عن التمهيد والبيان لوحة 98 .